ابن ملقن

213

طبقات الأولياء

من نواحي المدينة ، فبكى ثم قال : قد قرب الناس قربانهم ، فليت شعري ! ما فعلت في قرباني عندك أيها المحبوب ؟ ! . ثم سقط مغشيا عليه ؛ فجئت بماء ، فمسحت به وجهه فأفاق . ثم مضى حتى دخل بعض أزقة المدينة ، فرفع رأسه إلى السماء ، وقال : علمت طول غمى وحزنى ، وتردادى في أزقة الدنيا ، فحتى متى تحبسنى أيها المحبوب ؟ ! . ثم سقط مغشيا عليه ، فجئت بماء ، فمسحت به وجهه فأفاق ، فما عاش بعد ذلك إلا أياما حتى مات . وقال أبو إسماعيل أيضا : دخلت عليه يوما ، وقد مد كفه يبكى ، حتى رأيت الدموع من بين أصابعه تتحدر ، فدنوت منه لأنظر إليه ، فإذا دموعه قد خالطها صفرة ، فقلت : باللّه يا فتح ! بكيت الدم ! ، فقال : نعم ! . ولولا أنك حلفتنى باللّه ما أخبرتك . فقلت : على ما ذا بكيت الدموع ثم الدم ؟ . فقال : بكيت الدموع على تخلفي عن واجب حق اللّه ؛ وبكيت الدم بعد الدموع حزنا ألا تكون قد صحت لي توبتي . فرأيته في المنام بعد موته ، فقلت : ما صنع اللّه بك ؟ ، فقال : غفر لىّ . فقلت : فما صنع في دموعك ؟ ، قال : قربني ربى ، وقال : يا فتح ! ، الدمع على ما ذا ، والدم على ما ذا ؟ فذكرت له ما سلف ، فقال : يا فتح ! ، ما أردت بهذا كله ؟ ! . وعزتي ! ، لقد صعد إلى حافظاك منذ أربعين سنة بصحيفتك ، ما فيها خطيئة واحدة . مات سنة عشرين ومائتين . * * * حرف القاف [ 63 ] - القاسم بن عثمان الجوعى : سيأتي في الكنى ، في أصحاب أبي سليمان الدارانى . * * *

--> [ 63 ] - سيأتي في الترجمة رقم ( 115 ) .